اقتصاد

عقوبات أمريكية جديدة تستهدف شبكة النفط الإيرانية.. 6 ناقلات في مرمى واشنطن

وسعت الولايات المتحدة نطاق ضغوطها الاقتصادية على إيران، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على نحو 60 فردا وكيانا وشركة، إلى جانب 6 ناقلات نفط وغاز، على خلفية اتهامات تتعلق بارتباطها بشبكات تعمل لصالح إيران.

وتأتي الخطوة ضمن حملة أمريكية تستهدف تضييق الخناق على مصادر الإيرادات الإيرانية، ولا سيما تجارة النفط، عبر ملاحقة الشركات والسفن التي تقول واشنطن إنها تساعد طهران على نقل شحناتها أو الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها.

6 ناقلات إيرانية في قائمة العقوبات

شملت العقوبات الأمريكية 4 ناقلات نفط هي كوانتم هوب (QUANTUM HOPE) وستار بيون (STAR PIONE) وتيلا (TELA) وفوياج إيليت (VOYAGE ELITE)، إضافة إلى ناقلتي غاز مسال هما جي سيلفر (G SILVER) وسيفرا (SIFRA).

وتشير بيانات ملاحية إلى أن الناقلات الأربع المخصصة لنقل النفط حملت في الفترة الأخيرة شحنات من الخام الإيراني تجاوز مجموعها 6.6 ملايين برميل، قبل نقلها إلى موانئ صينية.

كما أظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن الناقلات الست كانت في حالة إبحار، مع تحركات مرتبطة بموانئ في الصين والإمارات.

شركات من الصين وجزر مارشال وبريطانيا

تكشف بيانات السفن المدرجة على قوائم العقوبات عن ارتباطات دولية متعددة، إذ تتولى شركات مقرها الصين إدارة 3 من الناقلات المستهدفة، بينما تدير شركتان مقرهما جزر مارشال ناقلتين أخريين، في حين تتولى شركة بريطانية إدارة الناقلة السادسة.

وتعكس هذه التركيبة اتساع نطاق شبكة النقل التي تستهدفها العقوبات الأمريكية، والتي لا تقتصر على الشركات الإيرانية بصورة مباشرة، بل تمتد إلى كيانات أجنبية تقول واشنطن إنها تساعد في نقل النفط الإيراني أو تسهيل وصول عائداته إلى طهران.

نشاط “مظلم” لنقل النفط الإيراني

وتتهم وزارة الخزانة الأمريكية الناقلات الست بالمشاركة في عمليات نقل غير مصرح بها لملايين البراميل من النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية، بهدف إعادة تصديرها إلى أطراف أخرى.

وتقدم بيانات شركة كبلر صورة أكثر تفصيلا عن آليات النقل المستخدمة، إذ تظهر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، قبل أن تواصل السفن التي تسلمت الشحنات رحلاتها باتجاه موانئ أخرى لا تظهر بصورة معلنة في عقود شراء النفط الإيراني.

ويُصنف هذا النوع من التحركات ضمن ما يعرف في قطاع الشحن البحري بـ**”النشاط المظلم”**، حيث تُستخدم عمليات النقل البحري وتغيير مسارات السفن أو البيانات المرتبطة بالشحنات لإخفاء مصدر النفط أو وجهته النهائية.

وتعد عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر إحدى الوسائل التي يمكن استخدامها لتغيير هوية الشحنة أو تعقيد عملية تتبع مصدرها، وهو ما يجعلها محل اهتمام متزايد من الجهات التي تراقب تطبيق العقوبات الدولية.

واشنطن تصعّد حملة عزل إيران

لا تأتي العقوبات الأخيرة بمعزل عن سياسة أمريكية أوسع تجاه إيران، إذ أعلنت وزارة الخزانة في 24 أغسطس/آب بدء عملية أطلقت عليها اسم “المنبوذ الاقتصادي”، بهدف قطع ما تبقى من مصادر الدخل والروابط المالية الإيرانية.

وتسعى واشنطن من خلال هذه الحملة إلى توسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل شركات ومؤسسات أجنبية تواصل، وفقا للتقييم الأمريكي، أنشطة اقتصادية مرتبطة بإيران.

وقالت الوزارة إن فرقاً من وزارتي الخزانة والخارجية ووزارة الحرب بدأت التواصل مع حكومات أجنبية، على أن تحصل كل دولة على جدول زمني محدد لوقف الأنشطة التي تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بإيران.

وحذرت واشنطن من اتخاذ إجراءات إضافية ضد الدول أو الكيانات التي لا تستجيب لهذه المطالب.

عقوبات تتجاوز قطاع النفط

لم تقتصر الحزمة الجديدة على تجارة النفط والشحن، إذ شملت أفرادا وكيانات وسفنا تقول الولايات المتحدة إنها مرتبطة بشبكات تعمل في مجالات متعددة، من بينها شراء تقنيات نووية وصاروخية، والعمليات الإلكترونية، وتجارة النفط.

كما وسعت واشنطن نطاق الجهات التي يمكن أن تستهدفها العقوبات ليشمل العاملين في قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

وتعكس هذه الخطوة توجها نحو استخدام العقوبات كأداة شاملة لمحاصرة مصادر التمويل الإيرانية، بدلا من التركيز على قطاع واحد فقط.

أكثر من 450 كيانا على قوائم العقوبات

وبحسب آخر إحصائية نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية بشأن حصيلة العقوبات خلال عام 2025، كانت واشنطن قد أدرجت أكثر من 450 كيانا مرتبطا بإيران على قوائم العقوبات، قبل إضافة الأسماء والسفن الجديدة إلى القائمة.

وتقول الإدارة الأمريكية إن توسيع هذه القوائم يهدف إلى الحد من قدرة إيران على الاستفادة من شبكات مالية وتجارية دولية تستخدمها في تصدير النفط والحصول على الإيرادات.

في المقابل، تفرض هذه السياسة مخاطر إضافية على الشركات والبنوك الأجنبية التي تتعامل مع إيران، خصوصا مع اتساع نطاق العقوبات الثانوية التي يمكن أن تطال أطرافا لا ترتبط مباشرة بالنظام الإيراني، لكنها تتعامل مع جهات مستهدفة بالعقوبات الأمريكية.

الضغط على البنوك والشركات

وتحذر وزارة الخزانة الأمريكية من أن أي جهة تساعد إيران في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات يمكن أن تواجه إجراءات تؤثر على قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

ويمنح ذلك واشنطن أداة ضغط واسعة تتجاوز الشركات التي تنقل النفط بصورة مباشرة، لتشمل المؤسسات المالية وشركات الشحن والتكنولوجيا والتأمين وغيرها من الجهات التي قد تدخل في سلسلة التجارة المرتبطة بإيران.

ومع إدراج ناقلات جديدة وشركات أجنبية على قوائم العقوبات، يبدو أن الولايات المتحدة تتجه إلى تشديد الرقابة على طرق نقل النفط الإيراني، خصوصا العمليات التي تعتمد على تغيير مسارات الشحن أو نقل الحمولة بين السفن في البحر.

وبذلك تتحول العقوبات الجديدة إلى حلقة إضافية في حملة أمريكية واسعة تهدف إلى تجفيف مصادر الإيرادات الإيرانية وملاحقة شبكات النقل والتمويل التي تساعد طهران على مواصلة تجارتها النفطية رغم القيود الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى