وطنية

الدبلوماسية الموريتانية تحصد إشادات بعد تحقيق مكاسب دولية وتولي كفاءات مناصب رفيعة

أشاد الوزير والسفير الموريتاني الأسبق دحان أحمد محمود بما وصفه بالنجاحات اللافتة التي حققتها الدبلوماسية الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أنها تعكس توجها هادئا يقوم على بناء علاقات متوازنة ومتينة مع مختلف الدول، بعيدا عن الخطاب الصاخب والاستعراض السياسي.

وقال دحان أحمد محمود، في تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء، إن طبيعة العلاقات التي تجمع رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بعدد من قادة الدول، وما يطبعها من الاحترام والتقدير المتبادل، ساهمت في تحقيق نتائج وصفها بأنها كانت تبدو صعبة التحقق في السابق.

وأوضح الدبلوماسي السابق أن العمل الدبلوماسي الناجح لا يرتبط بالضرورة بكثرة التصريحات أو المواقف العلنية، بل بقدرته على تحقيق النتائج من خلال التحرك الهادئ وبناء الثقة مع الشركاء.

وقال في هذا السياق: “أنا كدبلوماسي سابق يعجبني دائما العمل الدبلوماسي الكيّس الذي يؤتي أكله دون كثير من الحركات والأصوات”، مستشهدا بالمثل الشعبي القائل إن بعض الدول تعرف “كثيرا من الجعجعة وقليلا من الطحين”.

انتخاب سيدي ولد التاه نموذج للنجاح الدبلوماسي

واعتبر دحان أحمد محمود أن انتخاب الدكتور سيدي ولد التاه رئيسا لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية يمثل أحد أبرز الأمثلة على ما وصفه بنجاح التحرك الدبلوماسي الموريتاني.

وأشار إلى أن ترشح ولد التاه كان في البداية محل تشكيك من بعض الأطراف، استنادا إلى محدودية حصة موريتانيا في أسهم البنك مقارنة بالدول الكبرى، فضلا عن محدودية إمكاناتها الاقتصادية وحجمها الديموغرافي.

ورغم ذلك، تمكن المرشح الموريتاني من حصد الأصوات اللازمة والفوز برئاسة المؤسسة المالية الأفريقية، وهو ما اعتبره الدبلوماسي السابق “إنجازا مهما” يعكس قدرة موريتانيا على توظيف علاقاتها الخارجية وبناء التوافق حول مرشحيها للمناصب الدولية.

إجماع على مرشح موريتانيا لمنظمة التعاون الإسلامي

ولفت الدبلوماسي السابق إلى أن التطور الأحدث في هذا المسار يتمثل في ترشح شخصية موريتانية لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، مشيرا إلى أن عدم تقدم أي مرشح منافس انتهى إلى انتخاب المرشح الموريتاني بالإجماع.

واعتبر أن الوصول إلى هذه النتيجة يعكس مستوى الثقة الذي تحظى به موريتانيا وعلاقاتها مع الدول الأعضاء في المنظمة، مؤكدا أن مثل هذه النتائج لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقات السياسية والدبلوماسية التي جرى بناؤها خلال السنوات الماضية.

ووصف دحان أحمد محمود هذه التطورات بأنها “نجاحات واضحة وباهرة”، داعيا الموريتانيين إلى النظر إليها باعتزاز وعدم التقليل من قيمتها، خصوصا أنها تعكس حضورا متزايدا للبلاد على الساحة الإقليمية والدولية.

كفاءات موريتانية في مواقع دولية بارزة

ولم يحصر الدبلوماسي السابق الحضور الموريتاني في المناصب السياسية فقط، بل أشار إلى مجموعة من الكفاءات الموريتانية التي تتولى مسؤوليات رفيعة في مؤسسات دولية وإقليمية.

وأوضح أن الوزير الأول السابق الزين يشغل مسؤولية مرتبطة بالشأن الأفريقي في صندوق النقد الدولي، وتشمل مهامه نحو 45 دولة أفريقية ممثلة في المؤسسة.

كما أشار إلى تولي الدكتور عثمان دياغانا منصب نائب رئيس البنك الدولي المسؤول عن إفريقيا، في حين يشغل محمد ولد أعمر منصب الأمين العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”.

ويرى دحان أحمد محمود أن وصول موريتانيين إلى هذه المواقع يمثل مؤشرا مهما على الحضور الدولي للبلاد، خاصة بالنظر إلى عدد سكانها الذي يناهز خمسة ملايين نسمة، وإلى محدودية وزنها الاقتصادي مقارنة بالدول الكبرى.

حضور يتجاوز الإمكانات الاقتصادية

وأكد الوزير والسفير الأسبق أن أهمية هذه المناصب لا تكمن فقط في أسماء شاغليها، وإنما في الصورة التي تعكسها عن قدرة الكفاءات الموريتانية على المنافسة والوصول إلى مواقع مؤثرة داخل المؤسسات الدولية.

وأضاف أن أداء هذه الشخصيات في مسؤولياتها الدولية، وما تحظى به من تقدير لدى نظرائها وشركائها، يمثل مكسبا لموريتانيا ويعزز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية.

وختم دحان أحمد محمود بالإشادة بأداء الدبلوماسية الموريتانية، قائلا إن “الدبلوماسية تعمل بشكل جيد، والحمد لله”، ومؤكدا أن النجاحات الأخيرة تشكل مصدر اعتزاز للبلاد، وتبرز أهمية الاستثمار في العلاقات الدولية والكفاءات الوطنية لتحقيق حضور يتجاوز الإمكانات المادية والديموغرافية لموريتانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى