دولية

خبر غير موثوق… وكيف يكشف حادث المنهاد عن أزمة مهنية أوسع في شبكة الجزيرة

أثار نشر الادعاء الإيراني حول استهداف قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات موجة واسعة من الجدل، ليس بسبب مضمون الخبر فحسب، بل بسبب الطريقة التي جرى بها تمرير معلومة حساسة دون انتظار تأكيد رسمي أو مصدر موثوق.
في بيئة إقليمية متوترة، يصبح نشر خبر غير مثبت عن هجوم داخل دولة خليجية أكثر من مجرد خطأ صحفي
إنه حدث قادر على إرباك الأسواق ورفع تقييمات المخاطر لدى شركات التأمينوإثارة قلق المقيمين والسياح
الخوارزميات التي تدير التداول المالي تقرأ الأخبار فور صدورها وشركات الطيران تراقب أي مؤشر على تصعيد والمستثمرون يعيدون تقييم المخاطر خلال دقائق وقد سجّلت رويترز بالفعل تراجعاً في أسواق الخليج مع تصاعد التوتر الأمريكي–الإيراني

في مثل هذا السياق، يصبح تمرير خبر غير مؤكد عن استهداف قاعدة عسكرية داخل الإمارات نقلا عن مصادر ايرانية فعلا غير محسوب وربما متعمد

الإمارات نفت استهداف المنهاد، لكنها أكدت اعتراض مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية بينما أذاعت الجزيرة الادعاء الايراني بقصف قاعدة عسكرية وكانه حدث حقيقي بينما تبين أنه غير صحيح

هنا يظهر السؤال المهني الجوهري: ما القيمة الصحفية التي تحققت من نشر خبر غير مثبت؟ وما حجم الضرر المحتمل لأخبار مفبركة مثل هذا ؟

في المؤسسات الإعلامية الكبرى خصوصا تلك ذات التأثير الإقليمي يفترض أن يكون معيار التحقق أعلى لا أقل لكن ما حدث اليوم يعيد طرح

الوقائع المتعلقة بقناة الجزيرة واهدافها و لماذا تتكرر الأخطاء في الأخبار الأمنية الحساسة تحديداً؟

خصوصا ان حادثة اليوم ليست معزولة… بل جزء من نمط أوسع الجدل حول الجزيرة ليس جديداً فخلال العقد الماضي ظهرت دراسات أكاديمية عديدة تشير إلى أن الشبكة لم تعد تعمل كمنصة إعلامية مستقلة بالكامل بل كجزء من أدوات القوة الناعمة القطرية

دراسة Arab Media & Society وصفت هذا التحول بوضوح ودراسة Oxford حول تغطية الإسلام السياسي حلّلت كيف أعادت القناة تأطير جماعة الإخوان المسلمين بعد 2013 بطريقة تخدم سردية سياسية معينة.

هذه الخلفية لا تُستخدم هنا كاتهام بل كإطار لفهم ما حدث اليوم فعندما عندما تمتلك مؤسسة إعلامية تاريخاً من التغطيات ذات الطابع السياسي، يصبح أي خطأ في خبر أمني حساس مضاعف التأثير.

الجزيرة ليست قناة محلية صغيرة إنها شبكة ذات تأثير عربي واسع وممولة من دولة تستخدم الإعلام ضمن أدوات نفوذها الإقليمي لذلك فإن نشر خبر غير موثوق عن ضرب دولة خليجية لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة.

في زمن تنتقل فيه المعلومة خلال ثواني من شاشة التلفزيون إلى البورصة والمطار وشركات التأمين تصبح المسؤولية المهنية أكبر من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى