دولية

إسبانيا تقود تحركا أوروبيا غير مسبوق لبحث تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل

في تحول سياسي لافت داخل أوروبا، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الدعوة إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل تعبير عن “تحول أخلاقي عميق” داخل القارة الأوروبية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الجدل الأوروبي حول استمرار العمل بـاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تنظم العلاقات التجارية والسياسية بين الطرفين منذ عام 2000.

تحول تدريجي في الموقف الأوروبي

يرى مراقبون أن الموقف الإسباني يمثل ذروة مسار بدأ يتشكل تدريجيا منذ سنوات، خاصة مع تصاعد الحرب في غزة ولبنان، حيث بدأت بعض العواصم الأوروبية تتجاوز بيانات “القلق العميق” التقليدية نحو مطالبات سياسية أكثر صرامة.

وكانت إسبانيا، إلى جانب دول مثل أيرلندا وسلوفينيا، من أوائل الدول التي دفعت باتجاه مراجعة الالتزام ببنود حقوق الإنسان في الاتفاقية، في وقت باتت فيه مسألة تعليق الشراكة مطروحة رسميا على طاولة الاتحاد الأوروبي.

جذور العلاقة الأوروبية الإسرائيلية

يرتبط هذا الجدل التاريخي بدور أوروبا في تأسيس ودعم الدولة الإسرائيلية منذ بدايات القرن العشرين، بدءا من وعد بلفور، وصولا إلى دعم القوى الأوروبية لقرار تقسيم فلسطين عام 1947، في سياق ما اعتُبر آنذاك محاولة لمعالجة تداعيات الحرب العالمية الثانية و”الهولوكوست”.

لاحقا، تطور هذا الدعم إلى شراكة استراتيجية واسعة جعلت إسرائيل أحد أبرز الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي، مع استفادة كبيرة في مجالات الاقتصاد والبحث العلمي.

أزمة ازدواجية المعايير داخل الاتحاد الأوروبي

أثارت الحرب الأخيرة في غزة جدلا حادا داخل أوروبا، خاصة مع اتهامات بتطبيق معايير مزدوجة بين الموقف من الحرب في أوكرانيا والموقف من العمليات العسكرية الإسرائيلية.

هذا التناقض دفع دولا مثل أيرلندا وبلجيكا وسلوفينيا إلى تبني مواقف أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية، معتبرة أن مصداقية الاتحاد الأوروبي كقوة سياسية وأخلاقية أصبحت على المحك.

تصعيد إسباني متدرج

خلال العامين الأخيرين، اتخذت إسبانيا سلسلة خطوات بارزة، من بينها الاعتراف بدولة فلسطين، ودعم مراجعة التزامات إسرائيل في إطار الاتفاق الأوروبي، وصولا إلى المطالبة الرسمية بتعليق الاتفاق أو فسخه.

وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن استمرار الوضع الحالي يهدد مصداقية الاتحاد الأوروبي، داعيا إلى اتخاذ موقف واضح يشمل إمكانية فرض تعليق كامل للاتفاقية.

تغير موازين داخل الاتحاد الأوروبي

ساهمت التحولات السياسية داخل أوروبا، بما في ذلك تراجع تأثير بعض الحكومات الداعمة لإسرائيل داخل التكتل، في فتح الباب أمام نقاشات أكثر جرأة حول العلاقة مع تل أبيب.

كما شهد البرلمان الأوروبي صعود تيارات سياسية يسارية وليبرالية تدعو إلى فرض قيود أو تعليق المزايا التجارية الممنوحة لإسرائيل.

حراك شعبي وضغط متصاعد

تزامنا مع هذه التحولات السياسية، شهدت مدن أوروبية عدة موجة احتجاجات شعبية واسعة ضد الحرب في غزة والسياسات الغربية الداعمة لها، ما عزز الضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر تشددا.

وتنوعت هذه التحركات بين مظاهرات جماهيرية، ومبادرات حقوقية، وحتى رموز احتجاج شعبية في بعض المدن، ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي داخل أوروبا.

نقاش مفتوح حول مستقبل العلاقة

رغم عدم وجود توافق أوروبي نهائي حتى الآن بشأن تعليق الاتفاق، فإن مجرد طرحه رسميا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي يعكس تغيرا جوهريا في طبيعة النقاش السياسي تجاه إسرائيل، واحتمال دخول العلاقات بين الطرفين مرحلة جديدة أكثر تعقيدا في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى