رياضة

هالاند يقص شعره.. وزلاتان يحذره من مصير شمشون

أثار النجم النرويجي إيرلينغ هالاند حالة من الجدل الطريف بين جماهير كرة القدم، بعدما ظهر بقصة شعر قصيرة خلال استعداداته للموسم الجديد مع مانشستر سيتي، متخليا عن شعره الأشقر الطويل الذي أصبح جزءا من مظهره المميز منذ ظهوره في الملاعب الأوروبية.

ولم يمر التغيير بشكل عادي، إذ سارع النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش إلى إطلاق تحذير ساخر له، مستحضرا قصة شمشون الشهيرة التي ارتبطت قوته فيها بشعره، في إشارة إلى احتمال أن يؤثر التغيير المفاجئ في مستوى المهاجم النرويجي.

تحذير زلاتان ومفارقة شمشون

استندت المزحة إلى الرواية المعروفة عن شمشون، الشخصية التي ارتبطت قوتها الخارقة بشعرها، قبل أن تفقد تلك القوة بعد قيام دليلة بقص شعره أثناء نومه.

ومع مرور الزمن، تحولت قصة شمشون إلى رمز شعبي يستخدم للإشارة إلى أشخاص ارتبط نجاحهم أو قوتهم بمظهر معين، وهو ما جعل تغيير هالاند لتسريحة شعره فرصة مثالية لإعادة إحياء هذه الأسطورة بطريقة رياضية ساخرة.

لكن الربط بين الشعر والأداء الرياضي لا يتجاوز حدود الطرافة، إذ لا توجد أدلة علمية تشير إلى أن قص شعر لاعب كرة القدم يمكن أن يؤثر في قدرته على تسجيل الأهداف أو مستواه البدني والفني.

هالاند يصمت تهديفيا في أول اختبار

جاءت أولى مباريات هالاند بعد تغيير مظهره لتضيف مزيدا من الوقود إلى المزحة.

ففي مواجهة بورنموث، عجز المهاجم النرويجي عن تسجيل أي هدف رغم حصوله على عدة فرص، من بينها خمس تسديدات خطيرة، بينما تمكن مانشستر سيتي من حسم المباراة لصالحه بنتيجة 2-1.

وسرعان ما استغل بعض المتابعين هذه المباراة للسخرية من “نظرية شمشون”، خصوصا أن هالاند اعتاد الظهور بشعره الأشقر الطويل خلال فترات تألقه وتسجيله أعدادا كبيرة من الأهداف.

ومع ذلك، سيكون من المبالغة ربط عدم تسجيله في مباراة واحدة بقصة شعره الجديدة، خاصة أن المهاجم يمكن أن يخوض مباراة كاملة دون التسجيل رغم تقديمه أداء جيدا أو حصوله على فرص عديدة.

رونالدو يدحض نظرية شمشون

ولا يحتاج الأمر إلى البحث بعيدا لإيجاد أمثلة تنقض فكرة أن قص الشعر قد يؤدي إلى تراجع مستوى اللاعب.

ويبرز البرازيلي رونالدو نازاريو كواحد من أشهر الأمثلة، بعدما ظهر بقصة شعر غريبة خلال نهائيات كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، إذ حلق معظم شعر رأسه وترك جزءا صغيرا في المقدمة.

وجاء التغيير قبل مواجهة تركيا في الدور نصف النهائي، لكن النتيجة كانت بعيدة تماما عن قصة شمشون؛ فقد سجل رونالدو هدفا في المباراة وقاد البرازيل إلى النهائي.

وفي المباراة النهائية أمام ألمانيا، واصل المهاجم البرازيلي تألقه وسجل هدفين، ليقود منتخب بلاده إلى التتويج بلقب كأس العالم، كما أنهى البطولة في صدارة الهدافين.

وبذلك تحول تغيير رونالدو لمظهره إلى واحدة من أشهر القصص التي تناقض الاعتقاد الطريف بأن الشعر الطويل مرتبط بالضرورة بالتألق داخل الملعب.

بيكهام وكريستيانو رونالدو في قائمة المفارقات

تكرر الأمر أيضا مع نجوم آخرين في كرة القدم.

ففي عام 2000، ظهر ديفيد بيكهام بمظهر مختلف، لكن التغيير لم يمنعه من تقديم مستويات مميزة مع مانشستر يونايتد، والمساهمة في موسم ناجح للفريق.

أما البرتغالي كريستيانو رونالدو، فاختار بدوره تغيير تسريحة شعره في عام 2017، ليقدم بداية قوية بعد ظهوره بالمظهر الجديد، إذ سجل هدفين وصنع هدفا في أول مباراة له، قبل أن ينهي العام متوجا بجائزة الكرة الذهبية.

وتشير هذه النماذج إلى أن علاقة تسريحة الشعر بأداء اللاعب تظل في النهاية مسألة مرتبطة بالانطباعات والمصادفات أكثر من ارتباطها بعامل رياضي حقيقي.

الظاهرة تتجاوز كرة القدم

ولا تقتصر الأمثلة على نجوم كرة القدم، إذ ظهرت حالات مشابهة في الرياضات الأخرى.

ففي كرة السلة، أقدم النجم الراحل كوبي براينت على قص شعره قبل الأدوار الإقصائية عام 2002، ثم قدم أداء استثنائيا في بداية تلك المرحلة، مسجلا 34 نقطة في إحدى مبارياته، قبل أن يواصل لوس أنجلوس ليكرز طريقه نحو إحراز اللقب الثالث على التوالي.

كما أصبح مايكل جوردان من أشهر الرياضيين الذين ارتبطوا بمظهر الرأس الحليق، وهو المظهر الذي تحول لاحقا إلى جزء أساسي من صورته التجارية والرياضية، بالتزامن مع واحدة من أكثر الفترات نجاحا في تاريخ كرة السلة.

هل يخسر هالاند “قوته” بعد قص شعره؟

رغم أن مباراة بورنموث منحت جماهير كرة القدم فرصة مثالية للمزاح بشأن تحذير زلاتان، فإن الحكم على هالاند يحتاج إلى أكثر من مباراة واحدة.

فالمهاجم النرويجي يعتمد في أدائه على مجموعة معقدة من العوامل، تشمل السرعة والقوة البدنية والتحرك دون كرة والتمركز ودقة التسديد، إضافة إلى جودة صناعة الفرص من زملائه.

أما الشعر، فلا يمثل عاملا مؤثرا في أي من هذه العناصر.

ولهذا فإن اختبار قصة هالاند الجديدة الحقيقي لن يكون في المرآة، بل داخل منطقة الجزاء، حيث ستحدد الأهداف والأرقام ما إذا كان المهاجم النرويجي سيواصل معدلاته التهديفية المعتادة مع مانشستر سيتي.

وبين أسطورة شمشون وتجارب رونالدو وكريستيانو وبيكهام وكوبي براينت، تبدو الرسالة واضحة: قص الشعر قد يغير مظهر اللاعب، لكنه لا يغير بالضرورة قدرته على صناعة الفارق داخل الملعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى