تقرير: التدخل الأمريكي في فنزويلا يغيّر المشهد السياسي دون إنهاء النظام وسط هيمنة المصالح النفطية

أفادت تقارير في مجلتي “فورين أفيرز” و“وول ستريت جورنال” بأن التدخل العسكري الأمريكي السريع في العاصمة الفنزويلية كاراكاس مطلع يناير/كانون الثاني أدى إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ما أثار موجة تفاؤل داخل صفوف المعارضة التي اعتبرت الخطوة بداية نهاية حقبة القمع والانهيار الاقتصادي.
وبحسب تحليل خافيير كوراليس في “فورين أفيرز”، فإن العملية العسكرية الأمريكية حققت هدفاً غير مسبوق يتمثل في إزاحة مادورو، لكنها فشلت في تفكيك بنية النظام الحاكم، الذي استمر في إدارة الدولة عبر شبكات السلطة القائمة دون تغيير جذري في موازين القوة.
في المقابل، تشير “وول ستريت جورنال” إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم تُبدِ استعجالاً في إعادة تشكيل النظام السياسي، مفضلةً التركيز على الاستقرار الاقتصادي وتأمين مصالح قطاع النفط، حيث منحت شركات أمريكية تراخيص لاستئناف العمل داخل فنزويلا، ما أدى إلى تدفق كميات من النفط الفنزويلي إلى الأسواق الأمريكية.
وتشير التقارير إلى أن نائب الرئيسة ديلسي رودريغيز تولّت إدارة البلاد، في وقت تزايدت فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وكاراكاس عبر وسطاء، مع استمرار التباين في المواقف بشأن مسار الانتقال السياسي.
ورغم حصول زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، فإنها لم تتلق ضمانات سياسية كافية، بينما نصحتها واشنطن بعدم العودة إلى البلاد خشية استهدافها.
وتشير الخطة الأمريكية، وفق التحليلات، إلى نهج من ثلاث مراحل يبدأ بالاستقرار ثم التعافي الاقتصادي، على أن يُرحَّل الانتقال السياسي إلى مرحلة غير محددة، وهو ما يعتبره خبراء تحولاً غير تقليدي في عمليات تغيير الأنظمة.
على الصعيد الداخلي، يواجه النظام الفنزويلي تحديات أمنية معقدة، أبرزها تصاعد نفوذ جماعات مسلحة مثل “جيش التحرير الوطني”، التي توسعت أنشطتها عبر الحدود مع كولومبيا، وسيطرت على مساحات واسعة من تجارة المخدرات والتعدين غير القانوني.
وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن هذه الجماعات ضاعفت قوتها البشرية لتصل إلى آلاف المقاتلين، مستفيدة من الفراغ الأمني والتنسيق غير الرسمي مع بعض الأطراف داخل الدولة، ما عزز من تعقيد المشهد الأمني.
ويرى محللون أن أي تدخل عسكري مباشر ضد هذه التنظيمات قد يتحول إلى صراع طويل الأمد نظراً لطبيعة الجغرافيا وصعوبة اختراق شبكاتها الاجتماعية.
في المقابل، تؤكد دراسات ميدانية أن هذه الجماعات اكتسبت قبولاً نسبياً لدى بعض السكان المحليين نتيجة سدها فراغ الخدمات الحكومية، ما يجعل الحلول الأمنية وحدها غير كافية لمعالجة الأزمة.
ويخلص التقرير إلى أن فنزويلا تعيش مرحلة انتقالية معقدة، حيث أُزيح رأس النظام دون تفكيك بنيته، بينما تتداخل المصالح الاقتصادية الدولية مع النفوذ الإقليمي والشبكات غير الرسمية، ما يجعل الوصول إلى انتقال ديمقراطي شامل أمراً غير محسوم في المدى القريب.





